عبد الملك الجويني

254

نهاية المطلب في دراية المذهب

وذكر الشيخ أبو علي في شرح التخليص قولاً أن رهن الجارية الحسناء ممنوعٌ أصلاً ، إلا أن تكون مَحْرماً للمرتهن ، فلا بأس حينئذ . هذا تفصيل القول في المنافع وجهاتِ استيفائها . 3734 - ثم قال الأئمة : لا يُمنع الراهن من تعهد الرهن بما يدفع عنه ضرراً ، أو يحصّل خيراً ، فإذا دعت الحاجة إلى حجامةٍ أو فصدٍ ، أو توديجٍ ( 1 ) في الدابة ، أو بَزْغٍ ( 2 ) ، فلا يُمنع الراهن من هذه الأجناس ؛ إذ لا خطر . والحاصل منها دفعٌ أو نفعٌ ، ومن جملة ذلك الختان ، وأبدى بعض الأصحاب خلافاً في الختان عند القرب من حلول الحق ؛ من جهة أن البيع يفرض ورودُه والمختون أَلِمٌ ( 3 ) ، وهذا ينقص القيمةَ ، والرغبةَ ، وهذا باطل ؛ فإن هذا القدر لا أثر له في النقصان أصلا ، فلا منع منه ، أمّا إذا أراد قطع سِلعةٍ يخاف سريانها إلى الروح ، أو إلى العضو ، فهذا ممنوع ؛ تخريجا على القاعدة التي ذكرناها . 3735 - وإذا نجز القول في انتفاع الراهن وما يمتنع منه وما يسوغ ، فنقول : مؤنة الرهن فىِ القاعدة الكلية على الراهن المالكِ ؛ فإن المؤونة تتبع الملكَ في أصل الشرع ، ثم الذي نص عليه الأصحاب في الطرق أن المؤن الراتبة على الراهن . وإذا امتنع عن شيء منها أُجبر ، ويشهد له حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، إذْ قال : " وعلى من يحلبه ويركبه نفقته " فجعل وجوب النفقة في مقابلة ملك الانتفاع ، وأيضاً فإن الراهن ألزم نفسه الوفاء بتحقيق حق المرتهن من الوثيقة ، ومِن ضرورة هذا الإنفاقُ على حسب مسيس الحاجة . وذكر شيخي وطائفة من الأئمة أن الراهنَ إذا امتنع من الإنفاقِ ، لم يجبر ولكن

--> ( 1 ) التوديج للدابة كالفصد للإنسان ( مصباح ) . ( 2 ) في ( ت 2 ) : " نزع " ، وغير منقوطة بالأصل . والبَزْغُ من قولك : بَزَغَ البيطار الدابة بَزْغاً ، من باب قتل : إذا شر حافرَها ، علاجاً ( للرَّهْصَة ) وهي نزول الماء في حافر الدابة . فالبَزغُ شرط الحافر لإخراج هذا الماء ( ر . الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي : فقرة : 468 ، 469 ، وأيضاً المصباح ) . ( 3 ) في الأصل : آلم . وهي صحيحةٌ أيضاً .